الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
107
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
4 - يا ابن المغيرة إنّ فينا خطّة * شنعاء فاحشة فخذها أو ذر قال : فلم يلتفت خالد بن الوليد إلى مقالة الشيخ ، فقدمهم وضرب أعناقهم عن آخرهم . قال : وكان قتادة قد عاهد الله أن لا يشهد مع خالد مشهدا أبدا بعد ذلك اليوم . قال : ثم قدم خالد مالك بن نويرة ليضرب عنقه ، فقال مالك : ( أتقتلني وأنا مسلم أصلي القبلة ) ، فقال له خالد : ( لو كنت مسلما لما منعت الزكاة ولا أمرت قومك بمنعها ، والله لما قلت بما في منامك [ 1 ] حتى أقتلك ) . قال : فالتفت مالك بن نويرة إلى امرأته فنظر إليها ثم قال : ( يا خالد ، بهذا تقتلني ) . فقال خالد : ( بل للّه أقتلك برجوعك عن دين الإسلام / وجفلك لإبل الصدقة [ 2 ] ، [ 18 أ ] وأمرك لقومك بحبس ما يجب عليهم من زكاة أموالهم ) ، قال : ثم قدمه خالد فضرب عنقه صبرا . فيقال إن خالد بن الوليد تزوج بامرأة مالك ، ودخل بها ، وعلى ذلك أجمع أهل العلم ، وقد ذكر ذلك حوى بن سعيد بن زهرة السعدي [ 3 ] ، حيث يقول [ 4 ] : ( من الطويل ) 1 - ألا قل لحيّ أوطئوا بالسَّنابك * تطاول هذا اللّيل من بعد مالك 2 - عدا خالد بغيا [ 5 ] عليه لعرسه * وكان له فيها هوى قبل ذلك
--> [ 1 ] كذا ولعلها : ( مقامك ) . [ 2 ] جفل الإبل : أي طردها ، وبهذا سمي ( الجفول ) . انظر معجم الشعراء ص 360 . [ 3 ] الشاعر هو أبو زهير السعدي ، راجع ترجمة وثيمة بن الفرات الذي صنّف كتابا في أخبار الردّة وذكر فيها القبائل التي ارتدت ، وما جرى لخالد مع مالك بن نويرة . ( وفيات الأعيان 6 / 12 - 15 ) . [ 4 ] الأبيات الستة في وفيات الأعيان 6 / 15 . والأبيات : 1 ، 2 ، 3 ، 4 في المختصر في أخبار البشر المعروف بتاريخ أبي الفداء 1 / 158 والبيت الأول في قطع من كتاب الردّة ص 12 . [ 5 ] في الأصل : ( غدا خالد بغتا ) .